القائمة الرئيسية

الصفحات

آخر الدروس[LastPost]

البرازيل نمو اقتصادي واستمرار التفاوتات في التنمية البشرية - الثانية بكالوريا

البرازيل نمو اقتصادي واستمرار التفاوتات في التنمية البشرية - الثانية بكالوريا

البرازيل نمو اقتصادي واستمرار التفاوتات في التنمية البشرية - الثانية بكالوريا

مقدمة: حقق البرازيل نموا سريعا خلال العقود الأخيرة فأصبح احدى القوى الاقتصادية الصاعدة، لكنه لايزال يعاني من التفاوتات السوسيو مجالية. فما هي مظاهر النمو الاقتصادي للبرازيل؟ وماهي العوامل المفسرة لهذا النمو؟ وما أشكال التفاوتات السوسيو مجالية بالبرازيل؟

I. مظاهر قوة الاقتصاد البرازيلي

1. مظاهر قوة الفلاحة البرازيلية

تتجلى مظاهر قوة الفلاحة البرازيلية فيما يلي:
تتركز الزراعات التسويقية في المناطق الساحلية خاصة بالجنوب والجنوب الشرقي، بينما تسود الزراعة المعيشية في المناطق الداخلية وتنتشر تربية الماشية في الشمال الشرقي والوسط الغربي، كما تتوسع الأراضي الزراعية في اتجاه حوض الامازون على حساب المجال الغابوي (غابة الامازون).
قوة الزراعة التسويقية وفي طليعتها البن، قصب السكر والحوامض حيث تحتل المرتبة 1 عالميا، كما تحتل المرتبة 2 عالميا في انتاج فول الصويا، المرتبة 3 في الذرة والتبغ، المرتبة 6 في انتاج الكاكاو، والمرتبة 4 في القطن...
تمتلك البرازيل كذلك قطيعا ضخما من الماشية، حيث تحتل المرتبة 2 عالميا في الأبقار والمرتبة 3 في تربية الخنازير وهو ما يوفر انتاج مهم من اللحوم والالبان ومشتقاتها. كما تحتل البرازيل مرتبة متقدمة عالميا في تربية الدواجن.
تتميز البرازيل بإنتاج ضخم ومتنوع، حيث تساهم بحصة مهمة من الإنتاج العالمي فمثلا تساهم ب 28.2% من الإنتاج العالمي للبن و32.5 % من قصب السكر و25 % من الصوجا...
حقق البرازيل نموا في الإنتاج الفلاحي خلال العقد الأخير، ساهم في تنشيط الصناعة الغذائية ودعم الناتج الداخلي الخام.

2. مظاهر قوة الصناعة البرازيلية

- تتعدد المراكز الصناعية في البرازيل أهمها المثلث الصناعي في الجنوب الشرقي (ساوباولو، ريودي جانيرو، بيلوأوريزاني) الذي يعد أكبر تجمع سكاني في البرازيل وتنتشر به صناعات متنوعة مثل النسيج، الصناعات الغذائية، السيارات، الطائرات...، والمركز الصناعي بماناووس وسط حوض الامازون الذي يتميز بصناعة المواد الأولية المعدنية والغابوية، بالإضافة إلى المركز الصناعي بوبورتوأليكري في الجنوب، الذي يعرف انتشار ...
يعرف الإنتاج الصناعي تنوعا في فروعه، وأهمها الصناعات الأساسية (الصلب، الصناعة الكيماوية...) والصناعة الاستهلاكية (الصناعات الغذائية، النسيج، السيارات...)، والصناعات العالية التكنولوجيا (خاصة الطائرات، حيث تحتل طائرة أومبراير المحلية الصنع المرتبة االرابعة عالميا).
ارتفاع مستمر للإنتاج الصناعي منذ 1990، جعلها تحسن ترتيبها العالمي في عدد من المنتوجات الصناعية، حيث تحتل المرتبة 7 عالميا في القطن المنسوج، 8 عالميا في الفولاذ، 9 في المطاط الاصطناعي...
تساهم الصناعة بحوالي 44 % من الناتج الداخلي الخام، وتشكل المواد المصنعة 50 % من الصادرات البرازيلية.

3. مظاهر قوة التجارة البرازيلية

تتميز بنية التجارة الخارجية للبرازيل بالتنوع، وتمثل المنتجات الصناعية النسبة الأكبر منها في الواردات والصادرات.
-تتعامل البرازيل مع شركاء تجاريين من مناطق مختلفة من العالم أبرزها الاتحاد الأوربي، الولايات المتحدة الامريكية، الارجنتين، اليابان...
عرفت البرازيل نموا مهما في صادراتها من المنتجات المصنعة، حيث انتقلت من 3 %سنة 1960 إلى 53.1 % سنة 1999 وهو ما أتاح لها أرباح مهمة.
تعرف البرازيل فائضا في ميزانها التجاري، بلغت قيمته 19.4 مليار دولار سنة 2012.

II. العوامل المفسرة لنمو الاقتصاد البرازيلي

1. العوامل الطبيعية

تقع البرازيل بأمريكا الجنوبية، ويمكنها هذا الموقع من الانفتاح على العالم الخارجي وتنشيط التجارة. 
-تمتد البرازيل على مجال جغرافي شاسع يقدر ب8.5 مليون كلومتر مربع (نصف مساحة أمريكا الجنوبية).
يتميز هذا المجال بتنوع التضاريس (سهول، هضاب، جبال)، بالإضافة إلى تنوع المناخ (استوائي، مداري، شبه مداري...)، وهو ما أتاح وجود شبكة مائية كثيفة (نهر الامازون وروافده...)، ووجود غطاء غابوي كثيف (غابة الأمازون). ساهمت هذه العوامل في اتساع مساحة الأراضي المزروعة والرعوية (حوالي 340مليون هكتار)، التي تفوق المساحة المزروعة بالاتحاد الأوربي وتنوع الإنتاج الفلاحي.
تستفيد الصناعة من وجود ثروة معدنية هائلة، تحتل فيها البرازيل مراتب متقدمة عالميا كالحديد، المنغنيز، البوكسيت، المنغنيز، الذهب، الماس... بالإضافة إلى أهمية مصادر الطاقة مثل النفط، الغاز، الكهرباء (تتوفر على أكبر مركز لتوليد الطاقة الكهربائية بالعالم بسد ايطايبو على نهر البارانا)، وهو ما ساهم في رفع نسبة تغطيتها من الحاجيات الطاقية في السنوات الأخيرة إلى ما يقارب 90 %.

2. العوامل البشرية

بلغ عدد سكان البرازيل أزيد من 208 مليون نسمة سنة 2018 محتلة المرتبة الخامسة عالميا من حيث عدد السكان، وتشكل الفئة النشيطة نسبة مهمة من السكان حوالي 56.88 %، وبذلك تتوفر البرازيل على يد عاملة مهمة، يتم تأهيلها واستثمارها في تسريع وثيرة النمو الاقتصادي. 

3. العوامل التنظيمية والتقنية

مر التطور الاقتصادي بالبرازيل بأربع مراحل كبرى:
المرحلة الأولى (من القرن 17 إلى أزمة 1929): سياسة تصدير المنتوج الوحيد خاصة البن والسكر في ظل اقتصاد زراعي. انتهت هذه المرحلة بتدهور الاقتصاد بفعل أزمة 1929.
المرحلة الثانية (1930- 1970): تميزت بتقليص الواردات من المواد المصنعة وتعويضها بمواد محلية الصنع، عن طريق توظيف الاستثمارات العمومية ونهج نظام حمائي صارم. غير أن الاقتصاد اصطدم بارتفاع القروض وتدني مستوى عيش السكان.
المرحلة الثالثة (1970-1990): التركيز على التصنيع الموجه للتصدير، عن طريق تشجيع الاستثمارات الأجنبية. فتحول البرازيل من بلد زراعي إلى بلد صناعي، وأصبحت الصناعة تساهم في الاقتصاد وتوفر فرص الشغل.
المرحلة الرابعة ما بعد 1990: اعتماد سياسة الليبيرالية الاقتصادية من خلال تخفيف الحماية الجمركية، تشجيع الخوصصة وتحرير التجارة الخارجية.
تستفيد الفلاحة من استعمال المكننة على نطاق واسع، ومن الاندماج مع القطاعات الأخرى (الصناعة، الابناك، النقل...) إضافة إلى ارتفاع حجم الاستثمارات الوطنية والأجنبية التي تستفيد من امتيازات جبائية وجمركية والتسهيلات الإدارية ومن اليد العاملة الرخيسة. وتستفيد كذلك من نتائج البحث العلمي التي توفرها المراكز والمعاهد العلمية التابعة لوزارة الفلاحة، بالإضافة إلى تشجيع الدولة للزراعات التسويقية.
تلعب الشركات المتعددة الجنسيات دورا مهما في الفلاحة عن طريق تكوين استغلاليات واسعة تسمى لاتيفوندا.
تتدخل الدولة في الصناعة بتدعيم البنية التحتية والبحث عن الأسواق، إضافة إلى الاستثمار وتوفير القروض، كما تسهر على تأسيس مراكز للبحث العلمي، وتوظيف تقنيات متطورة في عملية الإنتاج (المعلوميات، الاتصالات...).
تعتبر البرازيل عضوا في مجموعة ميركوسور التي أسست سنة 1991 بين بلدان أمريكا الجنوبية (الأورغواي، البارغواي، الأرجنتين...)، وتهدف إلى تنمية المبادلات التجارية بينها عن طريق الحد من الحواجز الجمركية، استفادت البرازيل بشكل كبير من انشاء هذه السوق الذي ساهم في رفع مبادلاتها التجارية بشكل مهم، وتعتبر الارجنتين أهم شريك تجاري للبرازيل في المنطقة. 
اعتماد نظام اقتصاد السوق المنفتح، عن طريق تحرير التجارة الخارجية وتشجيع الدولة للصادرات منذ 1964. بالإضافة إلى تنظيم المعارض والمهرجانات التجارية.
تستفيد التجارة كذلك البنية التحتية، حيث تتوفر البرازيل على عدد من الموانئ الكبرى (ساوباولو، ريو دي جانيرو...)، بالإضافة إلى المطارات.

III. التفاوتات السوسيو مجالية في البرازيل والجهود المبذولة لمواجهتها

1. التفاوتات السوسيو مجالية في البرازيل

أ- تفاوت التنمية بين الأقاليم
يعرف البرازيل تفاوتات مجالية حادة، حيث تتميز المناطق الجنوبية والجنوبية الشرقية بتركز الأنشطة الاقتصادية من فلاحة وصناعة وتجارة وخدمات، وبكثافة سكانية مرتفعة، وتستقطب النسبة الأكبر من الاستثمارات، ويرتبط هذا التركز بالظروف الطبيعية الملائمة.
يعد الشمال والشمال الشرقي والوسط الغربي مناطق أقل تطورا، وذلك راجع لعدة عوامل منها انتشار الغابة الاستوائية في الشمال، ووجود مضلع الجفاف في الشمال الشرقي، وانجراف التربة في الوسط الغربي. وتتميز هذه المناطق بكثافة سكانية أقل.
ب - الفوارق الاجتماعية 
التباين الكبير في توزيع الثروة بين الفئات الاجتماعية والذي استفادت منه أقلية من السكان أصبحت تمتلك ما يزيد عن 47% من الدخل الوطني، بينما يعاني غالبية السكان من الدخل المحدود، وتتزايد حدة الفوارق الطبقية سنة بعد أخرى.
تفاوت مؤشرات التنمية البشرية بين الجهات، فمنطقة الشمال الشرقي تعاني من التخلف وضعف مؤشر التنمية البشرية، حيث ترتفع فيها نسبة الفقر (مضلع الفقر، 40 % من السكان في حالة فقر مطلق) والامية، بسبب بعدها عن المركز الاقتصادي بالجنوب. بينما يتميز الجنوب الشرقي والجنوب بارتفاع الدخل الفردي، وانخفاض نسبة الامية والفقر.
تباين توزيع التجهيزات الأساسية والخدمات مثل الصحة، التعليم...حيث تتراجع كلما ابتعدنا عن الجنوب والجنوب الشرقي والعاصمة في اتجاه الشمال.
تباين التنمية الاقتصادية والاجتماعية بين المدن وداخل نفس المدينة، ففي نفس الوقت الذي تتركز فيه الاحياء الراقية في مراكز المدن، تنتشر أحياء الصفيحة في الهوامش بفعل الهجرة القروية.
وجود تفاوت في توزيع الأراضي، حيث أن العديد من الفلاحين لا يتوفرون على أرض.
يعتبر البرازيل اليوم قوة اقتصادية صاعدة حيث يحقق مؤشرات إيجابية على مستوى النمو الاقتصادي لكنه مازال يعرف مشاكل اجتماعية تحد من مستواه في التنمية البشرية (الرتبة 79عالميا). 

2- الجهود المبذولة لمواجهة التحديات السوسيو مجالية

بناء العاصمة برازيليا داخل البلاد (الوسط الغربي)، بهدف فك العزلة عن المناطق الداخلية وجذب الاستثمارات.
تعمير غابة الامازون عن طريق الاجتثاث وتوزيع الأراضي على صغار الفلاحين، تساهم هذه العملية في ربح الأراضي الفلاحية غير أنها تخلف أضرار جسيمة بالبيئة.
استغلال الثروات التي تزخر بها المناطق الداخلية.
عملت البرازيل على محاربة الفقر خاصة في عهد الرئيس "دي سيلفا"، الذي وضع برنامجا للقضاء على الفقر وسوء التغذية يطلق عليه اسم صفر جوع.
خاتمة: يسمى البرازيل بلد المتناقضات حيث يعرف نموا اقتصاديا كبيرا، لكنه يعاني من مشاكل اجتماعية متعددة تجعله لا يخرج عن نطاق دول العالم الثالث.

شاهد الدرس


مواضيع ذات صلة

مصطلحات

للاتيفونديا : ضيعات عصرية كبيرة المساحة تتم فيها الزراعات التسويقية .
مركوسورMercosur : اتحاد جمركي بين بعض بلدان أمريكا الجنوبية استهدف تحرير المبادلات .
التهجين النباتي و الحيواني : انتقاء الأنواع الجيدة من المزروعات و سلالات الماشية .
الدورة الاقتصادية : التخصص في إنتاج وتصدير مادة معينة
مجموعة العشرين G20 : تحالف بين مجموعة من دول الجنوب لفرض مطالبها في مفاوضات منظمة التجارة العالمية
برنامج صفر جوع : برنامج اجتماعي شرع في تطبيقه سنة 2003 استهدف القضاء على الفقر وتقديم مساعدات وقروض لذوي الدخل المحدود وإعادة توزيع الأراضي في إطار الإصلاح الزراعي.
reaction:

تعليقات