القائمة الرئيسية

الصفحات

آخر الدروس[LastPost]

الصين قوة اقتصادية صاعدة - الثانية بكالوريا

الصين قوة اقتصادية صاعدة - الثانية بكالوريا

الصين قوة اقتصادية صاعدة - الثانية بكالوريا

مقدمة: تعتبر الصين قوة اقتصادية صاعدة، استطاعت تحقيق نسبة نمو مهمة خاصة في العقد الأخير، وذلك بفضل سياستها الإصلاحية ومؤهلاتها الطبيعية والبشرية، لكنها لازالت تعاني العديد من التحديات والمشاكل. فما مظاهر نمو الاقتصاد الصيني؟ ماهي العوامل المفسرة لذلك؟ وما المشاكل والتحديات التي يواجهها الاقتصاد الصيني؟

I. مظاهر النمو الاقتصادي الصيني

1. على المستوى الفلاحي

تتجلى مظاهر قوة الصين على المستوى الفلاحي في: 
تتوفر الصين على مجال فلاحي شاسع، يتركز أساسا في القسم الشرقي. ويتميز بالتنظيم والتخصص، حيث تتركز زراعة القمح والذرة والصوجا في الشمال الشرقي، وتسود زراعة الأرز والشاي والقطن وقصب السكر في الجنوب الشرقي. بينما تنتشر الواحات المتفرقة في الشمال الغربي. وينتشر الرعي في الجنوب الغربي. 
تنوع الإنتاج الفلاحي الصيني على المستوى الزراعي (الشاي، الذرة، القطن، الأرز...) وعلى مستوى تربية الماشية (الابقار، الخنازير...). 
يتميز الإنتاج الفلاحي الصيني بالضخامة، مما يتيح لها احتلال مراتب متقدمة عالميا في العديد من المنتوجات، حيث تحتل المرتبة الأولى عالميا في زراعة القمح والشاي والخضراوات (البطاطس والطماطم) والأرز والقطن والصيد البحري... المرتبة الثانية في زراعة الذرة والتالثة في تربية الابقار. 

2. على المستوى الصناعي

تتميز الصين بتنوع المجالات الصناعية التي تتركز في الشرق، حيث تنتشر الصناعات الثقيلة (الصلب، النسيج، الفولاذ...) في الشمال الشرقي وهي أقدم منطقة صناعية بالصين تتواجد بها عدد من المدن المتربولية مثل هاربين، شانغ شيون وفوشون. ثم نجد المنطقة الصناعية الحديثة في الجنوب التي تتميز بالصناعات الالكترونية والصناعات العالية التكنولوجيا (الهواتف، أجهزة التلفاز، معدات غزو الفضاء، الحواسيب ...)، ومن أهم المدن المتربولية بهذه المنطقة نذكر بكين، شنغهاي، كوان غزو ... 
تعرف الصين إعادة توطين مجالها الصناعي في اتجاه الغرب والجنوب بهدف خلق مناطق صناعية جديدة. 
عرف الإنتاج الصناعي الصيني نموا كبيرا منذ 1949، حيث تزايد الإنتاج بشكل ملحوظ جعل العديد من الصناعات تحتل مراتب متقدمة عالميا فهي الأولى في صناعة الصلب، خيوط القطن، الألعاب، الأحذية... التالثة في المطاط الاصطناعي والسادسة في صناعة السيارات. وهي بذلك تساهم بنسبة مهمة من الإنتاج الصناعي العالمي حيث تساهم ب 70 % من صناعة الألعاب و %50 من صناعة الأحذية و25 %من صناعة أجهزة التلفاز. 

3. على المستوى التجاري

تتجلى مظاهر قوة الصين على المستوى التجاري في: 
تعدد الشركاء التجاريون للصين، حيث تتعامل مع جل بلدان العالم خاصة مع دول جنوب اسيا، الاتحاد الأوربي وأمريكا الشمالية سواء على مستوى الصادرات او الواردات. 
غزو الأسواق العالمية بالمنتوجات الصناعية وذلك بفضل الاتفاقيات التجارية الموقعة مع عدد من دول العالم. 
تزايد مكانة الصين في التجارة العالمية، حيث استطاعت تجاوز مرحلة العجز في الميزان التجاري منذ بداية التسعينات وأن تحقق فائضا متواصلا في الميزان التجاري. 
معظم صادرات الصين هي مواد مصنعة التي تحقق عائدات مالية مهمة ومعظم وارداتها تتكون من المواد الأولية (طاقية ومعدنية). 
تعد الصين كذلك مركزا للاستثمارات الأجنبية، حيث تستقطب عدد مهم من الاستثمارات الخارجية، التي تستفيد من التسهيلات الإدارية والاعفاءات الضرائبية والجمركية إضافة إلى وفرة المواد الأولية واليد العاملة الرخيصة وسوق استهلاكية واسعة.

II. العوامل المفسرة للنمو الاقتصادي الصيني

1. العوامل الطبيعية

الموقع الجغرافي: تمتد الصين على مجال جغرافي واسع يقدر بحوالي 9.6 مليون كلم مربع، وتتميز بموقع جغرافي منفتح على الخارج (بحر الصين والمحيط الهادي)، أهلها لتنشيط مبادلاتها التجارية مع الخارج. 
تنوع التضاريس: تتميز الصين بتوع التضاريس (سهول، جبال، هضاب...)، وتمتد السهول الخصبة في القسم الشرقي مثل سهل منشوريا والسهل الكبير. بينما تسود الهضاب والجبال في الجنوب الغربي وتمتد المناطق التلية والصحراوية في الشمال والجنوب الشرقي. 
الموارد المائية: تتوفر الصين على شبكة مائية كثيفة تتركز في الجنوب والشمال الشرقي ومن أهم الأنهار نجد نهر سونغ هوا، كيسيانغ، هوانغ هو (النهر الأصفر) ... وهو ما يساهم في وجود الزراعات المسقية. 
تنوع المناخ: تتميز الصين بوجود عدة أنواع من المناخ (مناخ قاري بسهل منشوريا، مناخ معتدل شبه رطب بالسهل الكبير، مناخ شبه مداري ومداري رطب بالجنوب، مناخ شبه جاف وجاف بالشمال الغربي، مناخ جبلي شديد البرودة بهضبة التيبت وجبال الهملاليا)، الامر الذي يساهم في تنوع المنتوجات الزراعية. 
تساهم هذه العوامل في وجود نشاط فلاحي مهم. 
تنوع مصادر الطاقة والمعادن: تتوفر الصين على ثروة معدنية (الحديد، الزنك، الفوسفاط...) وطاقية (النفط، الغاز الطبيعي، الكهرباء...) مهمة، تتميز بالتنوع وتتركز خاصة في القسم الشرقي. ويتميز الإنتاج الطاقي والمعدني بالضخامة جعله تتصدر مراتب متقدمة عالميا، حيث تحتل المرتبة 1 في انتاج الحديد، الزنك، الرصاص والفحم. والمرتبة 2 في انتاج الكهرباء والمرتبة 3 في الفوسفاط. هذا الغنى الطاقي والمعدني يساهم في تعزيز النشاط الصناعي. 

2- العامل البشري

تتوفر الصين على أكبر عدد من السكان في العلم، حيث بلغ عدد سكانها سنة 2020 أزيد من مليار و439 مليون نسمة، وهو ما يعني قوة بشرية مهمة وسوق استهلاكية واسعة. وتشكل الفئة النشيطة نسبة مهمة تصل إلى 71 % من السكان. 
اهتمت الصين بتأهيل العنصر البشري عن طريق رفع النفقات الموجهة للبحث العلمي وتطوير التعليم وهو ما سمح بتكوين عدد كبير من التقنيين والمهندسين (تكوين مليوني مهندس خلال سنة 2003). 

3- العامل التنظيمي

تمكنت الصين من تحسين أدائها الاقتصادي منذ القضاء على النظام الاقطاعي سنة 1949 ومرت منذ ذلك بمرحلتين أساسيتين: 
مرحلة البناء الاشتراكي (1949- 1976): مع فترة حكم ماوتسي تونغ وقد سميت هذه المرحلة بالقفزة الكبرى، تميزت بوضع الركائز الأساسية للنظام الاشتراكي، حيث تم تأميم وسائل الإنتاج، ونهج سياسة التخطيط الاقتصادي بإعطاء الأولوية للصناعات الأساسية والتجهيزية بالإضافة إلى إعادة تنظيم الفلاحة في إطار تعاونيات كبرى (الكمونات الشعبية). 
مرحلة الانفتاح على العالم الرأسمالي منذ 1976: بدأت هذه المرحلة مع دينغ كسياو بينغ الذي اعتمد إصلاحات ذات طابع ليبيرالي منها اعتماد الاستغلاليات الفلاحية الخاصة عوض الكومونات الشعبية، تخفيف احتكار الدولة للأنشطة الاقتصادية وتشجيع الاستثمارات الأجنبية، تشجيع الصناعات التصديرية، الانضمام للمنظمة العالمية للتجارة سنة 2002 وتحديث الصناعة باستيراد التكنولوجيا الغربية.

III. التحديات التي يواجهها الاقتصاد الصيني

1. التحدي السكاني

يطرح عدد السكان الضخم عبئا ثقيلا على الاقتصاد ويعرقل التنمية البشرية، ولتخفيف التزايد الكبير لعدد السكان لجأت الصين إلى سياسة الطفل الواحد ثم سياسة الطفلين منذ 2015 وهو ما يطرح مشكل ارتفاع معدل الشيخوخة مقابل انخفاض نسبة الفئة النشيطة. 

2. التحدي الاقتصادي والاجتماعي

ضعف مؤشرات التنمية البشرية خاصة بالقرى التي تعاني من ارتفاع الامية، انخفاض معدل الدخل الفردي، أمد حياة متوسط إلى منخفض. في حين ان المدن تتميز بمؤشر تنمية بشرية جيد وهو ما يعزز الفوارق بين القرى والمدن. 
تزايد النمو الاقتصادي للصين يرافقه تزايد استيراد المواد الطافية والمعدنية، كما تعتمد على الخارج في تصريف جزء مهم من منتجاتها، وبذلك تتأثر بالمنافسة الأجنبية وتقلبات السوق الدولية والأزمات الاقتصادية. 

3. التحدي المجالي

تعرف الصين تباينا إقليميا واضحا في النمو الاقتصادي، فالقسم الشرقي يستقطب نسبة مهمة من الرساميل الأجنبية وتتركز فيه الأنشطة الصناعية والتجارية وتتميز بارتفاع الكثافة السكانية عكس الوسط والغرب، ويظهر اختلال التوازن أيضا بين المجالين الحضري والريفي، فساكنة البوادي تعاني من ضعف الدخل الفردي وقلة الخدمات الاجتماعية وضعف مؤشر التنمية البشرية. 

4. التحدي الطبيعي والبيئي

تتجلى في انتشار مهم للصحاري ولسلاسل الجبلية خاصة في الصين الغربية وبالتالي فان الاراضي الغير المستعملة تشكل حوالي 62%، بينما لا تشكل الاراضي الزراعية سوى 10,7%، اضافة إلى كون الصين مهددة بالأعاصير المدارية والفيضانات النهرية والقحولة هذا بالإضافة إلى مشاكل تلوث الماء والهواء والتربة. 
خاتمة: حققت الصين نموا اقتصاديا ملحوظا خلال العقود الأخيرة، وبالرغم من التحديات التي تواجهها الا انها تشكل منافسا حقيقيا لاقتصادات الدول المتقدمة.

شاهد الدرس

reaction:

تعليقات