القائمة الرئيسية

الصفحات

آخر الدروس[LastPost]

كوريا الجنوبية: نموذج لبلد حديث النمو الاقتصادي - الثانية بكالوريا

كوريا الجنوبية: نموذج لبلد حديث النمو الاقتصادي - الثانية بكالوريا

كوريا الجنوبية: نموذج لبلد حديث النمو الاقتصادي - الثانية بكالوريا

مقدمة: تعتبر كوريا الجنوبية من الدول الحديثة التصنيع، التي حققت نهضة اقتصادية مهمة في العقود الأخيرة، وهو ما أهلها لاحتلال مكانة مرموقة على المستوى الاسيوي والعالمي. فما مظاهر النمو الاقتصادي بكوريا الجنوبية؟ وماهي العوامل المفسرة لهذا النمو؟ وما المشاكل والتحديات التي تواجهه؟ 

I. مظاهر النمو الاقتصادي لكوريا الجنوبية 

1. على المستوى الصناعي 

تتجلى مظاهر قوة الصناعة الكورية الجنوبية في: 
- نمو الصناعة بشكل ملحوظ خلال العقود الأخيرة، اذ تجاوزت مساهمتها في الناتج الداخلي الخام 40 % سنة 2005، بعد أن كانت لا تمثل سوى 15 % خلال الستينيات. 
- تنوع وتعدد مراكز الإنتاج الصناعي، التي تتوزع في مناطق متعددة من البلاد أهمها: 
المنطقة الصناعية سيول- إنشون بالشمال الغربي: التي تختص في الصناعات الكيماوية، الالكترونية، البتروكيماوية، صناعة النسيج، الصناعة الغذائية، السيارات... 
المنطقة الصناعية بوسان-بوهانغ - تايجو بالجنوب الشرقي: متخصصة في صناعة السفن، معدات السكك الحديدية، النسيج، السيارات، مواد الصيد البحري... 
المنطقة الصناعية كوانغ جو- موكبو بالجنوب الغربي: متخصصة في الصناعات النسيجية والغذائية. 
- يتميز الإنتاج الصناعي بالتنوع والضخامة، حيث استطاعت كوريا الجنوبية أن تضاعف انتاجها الصناعي وأن تحسن مراتبها العالمية في عدد من المنتوجات فهي السادسة في صناعة السيارات، السابعة في المطاط الاصطناعي، الخامسة في الصلب، والأولى في بناء السفن والمرتبة الثانية في الهواتف النقالة. 
- تعتبر كوريا الجنوبية احدى أهم التنينات الاسيوية الأربع، كما تتوفر على شركات صناعية عملاقة تعرف باسم الشيبول تخضع لمخططات توجيهية تضعها الدولة. كما تنتشر مؤسسات صناعية متخصصة في إنتاج صناعي محدد، فمثلا تختص سامسونغ و ال جي في الصناعات الالكترونية الدقيقة، بينما تختص نيسان وهيونداي في صناعة السيارات. 
- تشغل الصناعة عدد مهم من اليد العاملة حوالي 38 % من السكان. 

2. على المستوى التجاري والخدماتي 

- تتشكل الصادرات الكورية في معظمها من المنتوجات الصناعية الآلات ووسائل النقل، النسيج والملابس، مواد نصف مصنعة...أما الواردات فتتميز بتنوعها حيث تشمل المحروقات، المواد الفلاحية، مواد كيماوية... 
- سجلت المبادلات الخارجية ارتفاعا مهما، حيث ارتفعت قيمة الصادرات مقارنة مع الواردات، مما أدى إلى تحقيق فائض في الميزان التجاري بلغ حوالي 23 مليار دولار سنة 2005. 
- تنهج كوريا الجنوبية سياسة تجارية منفتحة على العالم الخارجي، وتعد الصين، اليابان، الاتحاد الأوربي والولايات المتحدة الامريكية ودول الخليج من أبرز شركائها التجاريين 
- تعتبر كوريا الجنوبية احدى القوى التجارية الرئيسية في العالم حيث تحتل الرتبة 12 عالميا على مستوى الصادرات حيث تساهم ب 2.7%، وتحتل الرتبة 13 عالميا على مستوى الواردات حيث تقدر حصتها من الواردات العالمية حوالي 2.4%. 
- استفادت كوريا الجنوبية من انخراطها في منظمة التجارة العالمية، فنمت الاستثمارات الخارجية بها، مما مكنها من الاندماج السريع في الاقتصاد العالمي. 
- تمكنت المنتوجات الصناعية من غزو الأسواق العالمية مثل سامسونغ، ال جي، هيونداي... 

II. العوامل المفسرة للقوة الاقتصادية لكوريا الجنوبية 

1. دور العوامل التاريخية والتنظيمية في نمو اقتصاد كوريا الجنوبية 

العوامل التاريخية
مرت السياسة الاقتصادية بكوريا الجنوبية بأربع مراحل: 
- خلال الخمسينيات من القرن 20: استفادت كوريا الجنوبية من الدعم الأمريكي والياباني بعد نهاية الحرب الكورية التي انتهت بتقسيم كوريا، تميزت هذه المرحلة بتشجيع الإنتاج المحلي وحمايته من المنافسة الأجنبية وفرض قيود جمركية على الواردات. 
- خلال الستينيات: مرحلة تقوية الصادرات. 
- خلال السبعينيات: مرحلة بناء الصناعات الثقيلة مثل الصناعات الميكانيكية، البتروكيماوية... 
- منذ الثمانينات إلى وقتنا الحالي: تطوير الصناعات العالية التكنولوجيا، وإعادة توطين بعض الصناعات إلى البلدان المجاورة نظرا لرخص اليد العاملة. 
العوامل التنظيمية
اعتمدت الدولة منذ مطلع الستينيات على مؤسسات صناعية تدعى بالشيبول لعبت دورا مهما في تحقيق اقلاع اقتصادي انطلاقا من التصنيع، وخضعت لمخططات الدولة، واستفادت من التمويل وانخفاض الضرائب، وتساهم في توفير فرص الشغل، وتصنف ضمن أكبر الشركات الصناعية في العالم. 

2. دور العامل البشري والبنيات التحتية في نمو اقتصاد كوريا الجنوبية 

العامل البشري
تتوفر كوريا الجنوبية على تجمع بشري يقدر بأزيد من 51 مليون نسمة، تصل نسبة النشيطين منهم أكثر من 71 %، وتتميز بالكفاءة والانضباط والمشاركة الشعبية في التنمية الاقتصادية. 
- تخصص كوريا الجنوبية نسبة مهمة من الناتج الداخلي الخام للاستثمارات التكنولوجية والبحث العلمي وتتوفر على عدد مهم من الباحثين في هذا المجال قدر عددهم سنة 2004 بحوالي 210 الاف باحث، وهو ما يساهم في تطوير الصناعة. 
البنيات التحتية
تتوفر كوريا الجنوبية على بنية تحتية قوية تمكن السوق الكوري الجنوبي من الارتباط الوثيق بالسوق العالمية، تتجلى في وجود موانئ مهمة منفتحة على الأسواق العالمية كميناء أنشون، بوسان، اولسان ،بوهانغ... تستقبل وتنطلق منها شبكة كثيفة من السفن التجارية العالمية. إضافة إلى وجود مطارات دولية كبيرة كمطار سيول وبوسان، وشبكة مهمة من الطرق السيارة والسكك الحديدية. 

III. المشاكل والتحديات التي يواجهها النمو الاقتصادي لكوريا الجنوبية 

1. المشاكل الاقتصادية 

تواجه الصناعة الكورية بعض الصعوبات من أبرزها: 
- افتقارها لمصادر الطاقة مما يضطرها إلى استيرادها من الخارج بأسعار مرتفعة لسد حاجيات الصناعة الوطنية، حيث تستورد حوالي 96 % من حاجياتها الطاقية، ويشكل البترول 45% من مجموع الطاقة المستهلكة (سنة 2004)، كما تعرف كوريا الجنوبية تزايد استهلاك الغاز الطبيعي والفحم والكهرباء بفعل تزايد النشاط الصناعي. كما تعاني من فقر كبير على مستوى المعادن (الحديد، النحاس، الالمنيوم...). 
- ضعف القطاع الفلاحي حيث يتم استيراد الحاجيات الغذائية من الخارج، ولا تتعدى نسبة مساهمته في الناتج الداخلي الخام 3.1%، ويبقى منتوجه الأساسي هو الأرز. ويرجع ذلك إلى الظروف الطبيعية غير الملائمة ومنها غلبة الجبال وفقر التربة. 
- ارتباط الاقتصاد الكوري الجنوبي بالتصدير والأسواق الخارجية وهو ما يفرض عليها البحث المستمر عن الزبناء والشركاء التجاريين.
- مواجهة منافسة قوية في مجال التصنيع والتسويق من الدول المجاورة خاصة الصين والتنينات الآسيوية الأخرى تايوان، هونغ كونغ وسنغفورة. 
- تزايد أجور العمال خلال العقد الأخير، وبالتالي ارتفاع تكاليف الإنتاج الصناعي في كوريا الجنوبية، مما يضعف قدرتها على المنافسة في الأسواق الخارجية خاصة أمام الصين. 

2. المشاكل السوسيو مجالية والديمغرافية والبيئية 

- تعاني كوريا الجنوبية من التفاوتات المجالية في مستوى التنمية، اذ تشهد المناطق الساحلية بالشمال الغربي، والجنوب الشرقي نموا مهما على المستوى الاقتصادي والاجتماعي، عكس باقي المناطق التي تعتبر مجالات هامشية ضعيفة النمو خاصة بالشمال الشرقي والجنوب الغربي والوسط. 
- أغلب السكان يتركزون في السواحل خاصة قرب العاصمة سيول وأولسان وبوسان، في حين تضعف الكثافة السكانية بالوسط والشمال الشرقي. 
- تزايد البطالة في صفوف خريجي الجامعات، وضعف إدماج الأطر المؤهلة في سوق الشغل. 
- يتجه المجتمع الكوري نحو الشيخوخة بفعل تراجع معدل الخصوبة، مما سيؤدي إلى نقص اليد العاملة الشابة مستقبلا. 
- تواجه كوريا الجنوبية جملة من المشاكل البيئية في مقدمتها التلوث الهوائي خاصة في المدن الكبرى نتيجة الاستهلاك الواسع للبترول والغاز الطبيعي والفحم، وتزايد خطر الأمطار الحمضية... 
خاتمة: حققت كوريا الجنوبية في العقود الأخيرة نموا اقتصاديا متواصلا، بالرغم من التحديات التي تواجهها.

شاهد الدرس

reaction:

تعليقات