القائمة الرئيسية

الصفحات

آخر الدروس[LastPost]

مدرسة الحوليات

مدرسة الحوليات

ظهرت هذه المدرسة كرد فعل عن المدرسة الوضعية ونقائصها العديدة بالتفاف مجموعة من المؤرخين في أواخر العشرينات (1929) حول مجلة "حوليات التاريخ الاقتصادي والاجتماعي" أمثال مارك بلوك ولوسيان فيفر ثم فرنون برودال وغيرهم.
+أولت مدرسة الحوليات اهتماما بالغا بالتاريخ الاقتصادي والتنظيمات الاجتماعية والقضايا الثقافية بالإضافة إلى التاريخ الواقعي؛
+كما سعت المدرسة إلى تقريب التاريخ من سائر العلوم الإنسانية والاجتماعية الأخرى، واهتمت في السبعينيات بمسائل الديموغرافيا التاريخية وبتاريخ العقليات؛
+ فهي بذلك ترفض هيمنة العامل السياسي على العوامل الأخرى وإن كانت تقر أن لهذا العامل دورا كبيرا في تفسير الأحداث، ولكنه ليس بالعامل الوحيد.
لقد كان التاريخ السياسي هو أشد ما يكره لوسيان فيفر ومارك بلوك، خاصة في شكله الدبلوماسي.
إن هذا التاريخ السياسي كان في الوقت نفسه تاريخ وقائع وتاريخ أحداث، فهو واجهة يتخفى وراءها الدور الحقيقي للتاريخ الذي تدور أحداثه في الكواليس وفي البنى الخفية التي يتوجب الكشف عنها وتحليلها وتفسيرها.
تساءل لوسيان فيفر سنة 1931 في مقال عنوانه: تاريخ أم سياسة؟ عن الأسباب العميقة والحقيقية ل "التحركات الجماهيرية الكبيرة"، في اهتمامهم بالمشاهير ونفسياتهم ونوازعهم. في حين أن الأسباب الحقيقية منها ما هو جغرافي واقتصادي واجتماعي ومنها ما هو فكري وديني ونفساني أيضا.
من أهدافها
العمل على تداخل مواد العلوم الإنسانية والإقلاع من المزايدات النظرية لإنجاز أبحاث ميدانية وجماعية تعتمد بالإضافية إلى الوثائق المكتوبة على ما هو غير مكتوب كالآثار وتمس كل المجالات بما في ذلك البنى الذهنية. 
كانت دوافع مارك بلوك ولوسيان فيفر لإنشاء مجلة الحوليات متعددة: 
أولها : إخراج العالم من بؤرة العادات القديمة، وخاصة تحريره من الانغلاق على ذاته، وهو ما عبر عنه لوسيان فيفر سنة 1932 ب «إسقاط الجدران العازلة التي تجاوزها الزمن، وأكداس المسبقات التي تعود إلى عصر بابل من الملل والأخطاء في التصور والفهم».
ثانيها : الرغبة في التأكيد على اتجاهين متجددين مضمنين في صفتين لعنوان المجلة : التاريخ "الاقتصادي" و"الاجتماعي"، أي دفع البحث التاريخي في مجال يكاد يكون مغيبا كليا من طرف التاريخ التقليدي.
ظروف تأسيس مجلة الحوليات
+ الالتفات نحو التاريخ الاقتصادي والاجتماعي
تأسست مجلة الحوليات سنة 1929 أي خلال الأزمة الاقتصادية الكبرى، وهذا لم يكن مصادفة، ذلك إن الاضطرابات الاقتصادية التي عرفها النظام الرأسمالي جعلت الأسئلة تتوجه إلى الحقل الاقتصادي، ولاسيما إلى تاريخ الأسعار، لفهم ما يجري من انتكاسات وتراجعات وأزمات اجتماعية وبهذا كان العنوان الأول للمجلة "حوليات: التاريخ اقتصادي والاجتماعي".
+ صدمة الحرب
مآسي الحرب العالمية الأولى ونتائجها. والتي مثلت بالنسبة للمؤرخ إفلاس تاريخ المعارك أو التاريخ السياسي العسكري وبداية انحطاط العصر الذهبي لأوربا.
وبالتالي ظهر رفض للتاريخ السياسي والتوجه نحو المجتمع والتركيز على قضاياه.
+ ازدهار العلوم الاجتماعية
دعا مؤسسا مجلة الحوليات إلى الانفتاح على العلوم الاجتماعية الجديدة (الألسنية، التحليل النفسي، الانثروبولوجيا...) وبصورة خاصة علم الاجتماع.
ومن أبرز رواد مدرسة الحوليات نذكر
لوسيان فيفر (1878. 1956): خريج دار المعلمين العليا بباريس وجامعة السربون. وكان للقائه بمارك بلوك في العشرينات بجامعة سترانسبورغ الاثر البالغ في تدعيم توجهه الرافض للمدرسة الوضعية ومفهومها للتاريخ. وبالتعاون مع أساتذة من اختصاصات متنوعة أنشأ مجلة "حوليات التاريخ الاقتصادي والاجتماعي" في 1929.
مارك بلوك: ساهم في بعث مجلة الحوليات كمؤرخ متخصص في العصر الوسيط، تركزت اهتماماته حول القضايا الاقتصادية تحت تأثير المدرسة الماركسية وأبحاث كل من الاقتصادي سيمون والمؤرخ هوسر.
وأكد مارك بلوك على ضرورة إلمام المؤرخ بعلوم شتى كعلم الآثار، الديموغرافيا، الجغرافيا، الإحصاء، اللغات القديمة والحديثة والاقتصاد وعلم الاجتماع... وبالتالي من الأفضل العمل ضمن فرق بحث تجمع اختصاصات متعددة.
وخلافا لسابقيه من المؤرخين فان مارك بلوك يرى أن الرصيد الوثائقي بحوزة المؤرخ غير محدد ويحث على عدم الاقتصار على استعمال الوثائق المكتوبة واعتماد المواد الأثرية والفنية والمسكوكة ... كما يدعو إلى اكتشاف مجالات جديدة للدراسات التاريخية (الاقتصاد، الانتروبولوجيا، الذهن...) وإلى تداخل التاريخ مع المواد الأخرى الإنسانية إيمانا منه بوحدة هاته المواد المكونة لعلوم الإنسان.
فرناند بروديل (1902- 1972): اعتبره الكثير من المؤرخين المعاصرين رائد الكتابة التاريخية في العصر الحديث.
أنجز أطروحته حول" البحر الأبيض المتوسط والعالم المتوسطي في عهد فيلب الثاني" وهي دراسة بنيوية لحوض البحر الأبيض المتوسط من زاوية تاريخية. دعا فيها إلى تجاوز ونبذ التاريخ (السردي - الاخباري) القائم على دراسة الوقائع السياسية البسيطة في الأزمة القصيرة والانتقال إلى دراسة تاريخ البنى الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وذلك في سياق المدد الزمنية الطويلة بهدف رصد مدى تفاعل الإنسان مع مجاله الجغرافي.
ميز فرناند بروديل في دراسته للزمن التاريخي بين ثلاث مستويات:
+ الزمن الجغرافي: هو زمن المدد الطويلة وزمن البنايات يتميز بتغييره البطيء.
+ الزمن الاجتماعي: وهو زمن الظرفيات وزمن المدد المتوسطة مثل تاريخ تطور الاقتصاد والمجتمع. 
+ الزمن الفردي: ويطابق زمن الوقائع والأحداث السياسية كالحروب والمعاهدات وحكم الملوك.

مواضيع ذات صلة

بيبليوغرافيا

·محمد المازوني (2013): من قضايا البحث التاريخي، مقدمات أولية منشورات جامعة ابن زهر، أكادير.
·فريد بن سليمان (2000): مدخل إلى دراسة التاريخ، سلسلة العلوم الإنسانية، مركز النشر الجامعي.
·وجيه كوثراني (2012): تاريخ التأريخ: اتجاهات- مدارس- مناهج. المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات.
·الهادي التيمومي (2013): المدارس التاريخية الحديثة. دار التنوير للطباعة والنشر بيروت لبنان.
·مفيد الزيدي (2006): المدخل إلى فلسفة التاريخ. دار المناهج للنشر والتوزيع، عمان الأردن.
reaction:

تعليقات