القائمة الرئيسية

الصفحات

آخر الدروس[LastPost]

المدرسة الوضعية

المدرسة الوضعية

ظهرت هذه المدرسة في ظل الحركات القومية التي شهدتها أوروبا خلال القرن 19 م٬ وخاصة في إطار الجمهورية الفرنسية الثالثة وعزمها على استعادة منطقة الألزاس واللورين وتدعيم برنامجها الاستعماري. 
لقد أفصح رائد المدرسة الوضعية بفرنسا المؤرخ مونود في البيان الذي نشره سنة 1876م بمناسبة صدور العدد الأول من "المجلة التاريخية" عن مبادئ المدرسة المتمثلة فيما يلي:
+ فرض بحث علمي في التاريخ بعيد عن كل المزايدات الفلسفية؛
+ بلوغ الموضوعية المطلقة في مجال التاريخ؛
+ تطبيق تقنيات صارمة في جرد الوثائق ونقدها.
وفي نفس السياق٬ أعلن رواد المدرسة الوضعية أن دراسة التاريخ تتم فقط بالاعتماد على الوثائق الرسمية المكتوبة٬ وبالتركيز على الوقائع وتحقيقها٬ فمهمة المؤرخ الرئيسية هي تجميع الوثائق وصيانتها وحفظها في دور الأرشيف٬ واستغلالها بكل تجرد وحياد على غرار ما كان يدعو إليه المؤرخ الألماني فان رانكه.
وبالتالي يمكن القول أن المؤرخين الوضعانيين مجدوا العمل حول الوثائق٬ وهو أمر نظر إليه كمجابهة ضرورية مع المعطيات التجريبية للمعرفة التاريخية، لاسيما وأن الدولة بذلت مجهودا كبيرا لجمع وتنظيم رصيد الأرشيفات العمومية وللامتثال لمقياس النهج العلمي الذي أخذه البحث التاريخي على عاتقه.
وضع لانغلو وسينبوس قواعد صارمة لاستغلال الوثائق يمكن تلخيصها فيما يلي:
1. جمع الوثائق وتنظيمها وفهرستها وتبويبها.
2. نقد الوثائق

على المستوى الخارجي: ويهتم المؤرخ في هذا المستوى بالتحقق من تاريخ كتابة الوثيقة٬ ومكان كتابتها وطبيعتها٬ ومدى موضوعيتها وصدق معلوماتها (أي هل هي مزيفة أم أصلية؟).
على المستوى الداخلي: يقوم المؤرخ بتحليل محتوى الوثيقة٬ ونقدها نقدا إيجابيا للتأكد مما قاله صاحبها ثم يعمل على فهم وتحديد الظروف التي كتبت فيها الوثيقة من أجل مراقبة أقوال الكاتب. وهنا لابد من التذكير بحدود تعامل المؤرخ مع الوثيقة من خلال ما قاله فان رانكه بأن " مهمة المؤرخ تتمثل في وصف ما وقع حقيقة في الماضي وليس في تقييم ذلك". 
3. عملية التركيب والتأليف
وتضم مقارنة الوثائق للتأكد من الحدث التاريخي ثم تجميع الأحداث في أطر عامة مثل: المعطيات الطبيعية٬ والأنشطة الاقتصادية٬ والفئات الاجتماعية٬ والمؤسسات السياسية بالإضافة إلى إقامة العلاقات بين هذه الأحداث. وأخيرا تتم عملية التأليف حيث يحاول المؤرخ إصدار بعض الأحكام العامة٬ وإعطاء بعض التأويلات مع التحفظ.
سمات الكتابة التاريخية الوضعية
+ الاهتمام بالحدث والواقعة السياسية والعسكرية والإدارية والدبلوماسية ؛
+ الاهتمام بالأحداث المنفردة المعزولة وذات التأثير القصير ؛
+ الاعتماد على التفسير البسيط لسلوك الأفراد مهما كانوا ملوكا أو زعماء أو قادة ؛
+ استعمال السرد البسيط المتمثل في الرواية التي تغلب عليها الصبغة الدينية والأدبية ؛
+ التركيز على الشخصيات البارزة واللامعة ؛
+ الاستعمال المحدود للوثيقة واختزالها في الوثائق الرسمية والمكتوبة.
حاولت المدرسة الوضعية تتبع منهج السببية في التاريخ وذلك من خلال إعادة بناء الحقيقة٬ والقيام بتحقيق الوقائع والأحداث من ناحية٬ وبالاعتماد على الوثيقة المكتوبة الرسمية من ناحية ثانية.
وعلى الرغم من ذلك فلقد تعرضت هذه المدرسة للانتقاد منذ أوائل القرن العشرين من طرف أنصار مدرسة الحوليات:
+ إهمالها للوثائق غير المكتوبة وخاصة الوثائق الأثرية؛
+ تركيزها على الأحداث السياسية والعسكرية والدبلوماسية مع إغفال القضايا الاقتصادية والاجتماعية والثقافية؛
+ غياب التأويل والروح التأليفية في أعمالها وبحوثها؛
+ زوغها عن مبادئها وخاصة عن مبدأ الموضوعية والحياد العلمي وانحيازها إلى ايدولوجيا سياسية معينة.

مواضيع ذات صلة

بيبليوغرافيا

·محمد المازوني (2013): من قضايا البحث التاريخي، مقدمات أولية منشورات جامعة ابن زهر، أكادير.
·فريد بن سليمان (2000): مدخل إلى دراسة التاريخ، سلسلة العلوم الإنسانية، مركز النشر الجامعي.
·وجيه كوثراني (2012): تاريخ التأريخ: اتجاهات- مدارس- مناهج. المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات. 
·الهادي التيمومي (2013): المدارس التاريخية الحديثة. دار التنوير للطباعة والنشر بيروت لبنان.
reaction:

تعليقات