القائمة الرئيسية

الصفحات

آخر الدروس[LastPost]

المادية التاريخية

المادية التاريخية

يعود الفكر المادي التاريخي إلى فلسفة كارل ماركس التي أسس عليها حتمياته المعروفة في التغيير السياسي والاجتماعي والاقتصادي، وهي فلسفة حاولت أن تبرهن على فساد النظام الرأسمالي، وبشرت بسقوطه وحتمية انهياره، وتنبأت بالشيوعية في مجتمع الإنسانية المقبل بلا طبقات، والذي تتحقق فيه السعادة الكاملة للجميع. 
وتعتبر المادية أن تاريخ المجتمع منذ أن وجد حتى الآن هو صراع طبقات، كانت تقف موقف المعارضة الدائمة لبعضها البعض وتقوم بحرب لا انقطاع لها. 
فتاريخ كل ما يوجد على الأرض حتى الآن إنما هو تاريخ كفاحات طبقية، ووسائل الإنتاج هي الحكم الفصل الحقيقي الذي كان يقرر مصير هذه المجتمعات، فالإنتاج وما يصحبه من تبادل المجتمعات هو أساس كل نظام اجتماعي واقتصادي، وفي كل مجتمع ظهر في التاريخ نجد أن توزيع المنتجات وما يلزمه من تقسيم المجتمع إلى طبقات، يعينه الإنتاج وطريقة وكيفية تبادله. 
فالمادية التاريخية إذن تجعل أسلوب إنتاج الحاجات المادية أساسا للتطور، وتجعل صراع الطبقات سبيل هذا التطور، فالمجتمع البشري مجتمع متطور، والعامل المسير المحتم لهذا التطور هو التغيير الذي يحدث في وسائل الإنتاج، والذي يعين نوع العلاقات الاقتصادية في كل مرحلة من المراحل، وهذه العلاقات الاقتصادية تحتم بدورها نوعا من الأوضاع الاجتماعية والعقائد الدينية والمذاهب الأخلاقية. 
فالمؤرخون الماركسيون يعتمدون في تفسيراتهم على العامل الاقتصادي وحده فالوضع الاقتصادي لشعب ما هو الذي يحدد بدوره وضعه السياسي، بمعنى أن الاقتصاد السياسي الأكثر إنتاجية في وقت معين ينتصر على الأنماط الأخرى لتنظيم الإنتاج، وهذا التفوق التقني أو الإنتاجي يتغير عبر الزمن. 
فالمادية التاريخية إذن تقرر أن أسلوب إنتاج الحاجات المادية كالغذاء والمسكن وأدوات الإنتاج هي القوة الأساسية التي تحدد شكل المجتمع، وتقرر تطوره من نظام إلى آخر، ويقصد بأسلوب الإنتاج جماع القوى المنتجة وهي أدوات الإنتاج، والعلاقات الإنتاجية أي علاقة الناس فيما بينهم أثناء سير الإنتاج. 
مبادئها
كارل ماركس 1843 «نقد فلسفة قانون هيجل» 
بين فيه أن الدولة لا تشكل المجتمع المدني، بل بالعكس فإن المجتمع هو الذي يؤسس الدولة ؛ 
العلاقة بين الناس قائمة على علاقات الإنتاج التي هي القوى المادية المنتجة (مصادر الطاقة، مواد أولية، عمال) ؛ 
فنمط الإنتاج يحدد نوعية الحياة الاجتماعية والسياسية والثقافية، وبالتالي فالتاريخ هو تعاقب أنماط إنتاج مختلفة : العهد القديم قائم على نمط إنتاج عبودي، العهد الوسيط قائم على نمط إنتاج إقطاعي). 
أخد ماركس عن هيجل الطريقة الجدلية، فجعل من التناقضات داخل المجتمع المحرك الأساسي للتاريخ، أي أن القوى المنتجة فيه في تناقض مع علاقات الإنتاج فيؤدي ذلك إلى صراع الطبقات المهيمنة والمالكة لوسائل الإنتاج والطبقات المهيمن عليها والتي تملك قوة عملها فقط. فتاريخ مجتمع ما هو في نهاية الأمر إلا تاريخ صراع الطبقات فيه. 
وما يميز طبقة عن أخرى هو امتلاكها أو عدم امتلاكها لوسائل الإنتاج من ناحية وأصولها ومستوى دخلها من ناحية أخرى. هذا ولا تكون أي مجموعة بشرية طبقة اجتماعية إلا إذا ما كان أفرادها متماسكين فيما بينهم وواعين بمصالحهم المشتركة يتجسم ذلك الوعي من خلال الإضرابات والانتخابات أو التنظيم الحزبي والجمعياتي والنقابي... 
نمط الإنتاج هو المحدد للتاريخ وللأشكال الاجتماعية المتنوعة. ونمط الإنتاج هو تداخل بين قوى إنتاج معينة (أرض، مال، مصنع...) وعلاقات إنتاج معينة (أصناف علاقات الشغل بين مالكي وسائل الإنتاج من جهة والكادحين الذين يستخدمون تلك الوسائل الإنتاجية...). 
حسب هذه النظرية نرى أن الأسباب النهائية لكافة التغيرات الاجتماعية والثورات السياسية والاقتصادية يجب البحث عنها في التغيرات التي تطرأ على أسلوب الإنتاج والتبادل. 
انتقد كثيرون نظرية التفسير المادي للتاريخ وآخذوها على : 
منطق الحتمية التي تنعدم فيها حرية الإرادة الإنسانية، فالقوى الاقتصادية أقوى من إرادة الأفراد والطبقات ؛ 
النظرية الأحادية في التفسير التاريخي تغفل الصفة الفردية للحدث التاريخي وتجعل العوامل كلها تابعة للعامل الاقتصادي ؛ 
إهمال العامل الروحي والديني كدافع للحياة الاجتماعية ومنظم للعلاقات بين أفراد المجتمع.

مواضيع ذات صلة

بيبليوغرافيا

·محمد المازوني (2013): من قضايا البحث التاريخي، مقدمات أولية منشورات جامعة ابن زهر، أكادير.
·فريد بن سليمان (2000): مدخل إلى دراسة التاريخ، سلسلة العلوم الإنسانية، مركز النشر الجامعي.
·وجيه كوثراني (2012): تاريخ التأريخ: اتجاهات- مدارس- مناهج. المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات.
·الهادي التيمومي (2013): المدارس التاريخية الحديثة. دار التنوير للطباعة والنشر بيروت لبنان.
·مفيد الزيدي (2006): المدخل إلى فلسفة التاريخ. دار المناهج للنشر والتوزيع، عمان الأردن.

reaction:

تعليقات