القائمة الرئيسية

الصفحات

آخر الدروس[LastPost]

المدرسة البنيوية structuralisme

المدرسة البنيوية structuralisme

المدرسة البنيوية structuralisme

الاتجاه البنيوي هو توجه منهجي تتولى بموجبه العلوم استخراج البنى من الأشياء، وترتكز البنيوية على توصيف الحالة الراهنة للأشياء وعلى إبراز صفاتها اللآزمة وعلى تحديد العلاقة القائمة بين عناصر النسق المدروس.
شهد الاتجاه البنيوي Structuraliste في العلوم الإنسانية عصره الذهبي في ستينيات القرن 20 وسبعينياته، وفرنسا هي موطنه الرئيسي.
ولقد قيل إن علوم الإنسان حصلت لأول مرة بفضل هذه النظرية على مصداقية علمية ضلت دائما تفتقر إليها، وربما أصبحت علوم الإنسان لأول مرة علوما وإنسانية في الوقت نفسه.
أقطاب البنيوية كثيرون من بينهم :
كلود ليفي ستراوس : الأنثروبولوجيا
جاك لاكان : علم النفس التجريبي
لويز ألتوسير : الماركسية
ورولان بارت : في الأدب
جورج ديميزيل : علم الأديان
ولا توجد بين هؤلاء البنيويين وحدة في المناهج. وكلمة «بنية» لها دلالات كثيرة، فميشيل فوكو على سبيل المثال ظل دائما يعتبر نفسه من أتباع نيتشه، ولم يستعمل أبدا في كتاباته كلمة «بنية» وإنما أبستيما (epistime).
سياق نشأة البنيوية
الأزمة التي كانت تعاني منها العلوم الإنسانية في بحثها الدائم عن الشرعية العلمية ؛
عجز الإنسان عن التحكم في مصيره بعقله جراء ما ابتلى به هذا الإنسان نفسه في الحربين العالميتين والأزمة الاقتصادية لسنة 1929 وحرب الفيتنام وغيرها من الويلات، الأمر الذي جعل الكثير من المفكرين لا يثقون بهذا الإنسان، بل يتساءلون إن كان التقدم المتحدث عنه حقيقة أم وهما؛
درجة العمق التي أدركها الفلاسفة عند إعمالهم العقل في اللغة، إذ صار في عداد المعروف الذي لا جدال فيه أن تجدد الفلسفة في القرن 20 يعود بنسبة كبيرة إلى حوار الفلاسفة حول اللغة (مفهومها، مضمونها وإشكالاتها)، إذ لا يوجد كائن من دون لغة ولا إنسان من دون لسان، وكان للسانيات أو علوم الألسنةLinguistique ولواضع أسسها السويسري فردينان دي سوسير الأثر الحاسم في ميلاد البنيوية ؛
الإضافة الجديدة التي قدمها فرويد للبنيوية والمتمثلة في اكتشاف مفهوم اللاوعي في الإنسان.
ويميز البنيويون بين ما هو سنكروني Synchrnique ثابت لا يتأثر بالزمن، وبين ما هو دياكروني Diachronique أي تطوري أو تعاقبي.
ولا تهتم البنيوية إلا بما هو سنكروني، أما ما هو تطوري فلا تعيره أهمية، وتبحث البنيوية عن الثوابت Invariants ، ويمكن القول إن البنيوية مناهضة لعلم التاريخ، لأن علم التاريخ هو علم التغير الدائم.
أعطى دي سوسير الأولوية للدراسة الآنية اللآتاريخية أو السنكرونية للغة وترك جانبا الدراسة التعاقبية أو الدياكرونية لأن ما يهم عالم اللغة في نظره هو حالة اللغة التاريخية في اللحظة التي يدرسها فيها، وليس كيف نشأت وكيف تطورت عبر التاريخ. فدارس اللغة كلعبة الشطرنج، يكفي التعرف إلى قواعدها لممارستها وللنبوغ فيها دون أن تهتم بالتعرف إلى أصولها وتاريخها.
إن البنيوية تتفق مع الماركسية حول الفكرة التي تقول إن حقيقة الإنجازات البشرية مدفونة تحت شعار الإيديولوجيا؛
وتتفق مع علم النفس الفرويدي حول الفكرة التي تقول أن الإنسان لا يحركه الوعي أحيانا وإنما يحركه اللاوعي الذي يحتل الجنس مكانة هامة داخله؛
وتتفق مع علوم الطبيعة حول فكرة ضرورة اختزال التنوع الشديد للإنجازات البشرية إلى عدد محدود من العناصر والقوانين، ولعل أكبر نجاح حققته البنيوية كان في مجال اللغة. لذلك يردد البنيويون دائما مقولة «كل شيء لغة».
وترفض البنيوية بشدة فكرة أن الإنسان هو الذي يصنع تاريخه بمحض إرادته، وترى على العكس من ذلك أن البشر صناع لأفكارهم، وأن أفعالهم لا تتحدد بواسطة اختيارات واعية حرة، وإنما هي نتيجة للبنى الكامنة في أفكارهم. بعض البنيويون يقول إن البشر لا يَتَحَدثون، وإنما يُتَحَدثون بواسطة البنية الكامنة في اللغة، وأنهم لا يؤسسون المجتمعات وإنما المجتمعات هي التي تؤسسهم، والبشر دمى لا أكثر ولا أقل في أيدي البنى المستترة.
مواطن قصور المؤرخ البنيوي
رغم الإضافات الجليلة التي جاء بها المؤرخ البنيوي، فإنه لم يسلم من نقائص وهي :
أهمل هذا المؤرخ بنسبة كبيرة التاريخ والتطور والدياكرونية وركز على اللامتغيرات والتاريخ الراكد؛
إن كان وجود البنية أمرا لا يشك فيه أحد، فإن الصعوبة تكمن في كيفية اشتغال البنى ووفق أية قواعد؟ وما جاء به المؤرخ البنيوي في هذا المجال هي قواعد ليس بإمكانها اختزال التعقيد الكبير للواقع ؛
إيلاء المؤرخ البنيوي أهمية أكثر من اللزوم للواقع الداخلي للأشياء ؛
تحول التاريخ بالنسبة إلى المؤرخ البنيوي إلى مجرد تعاقب لبنى مستقلة بعضها عن بعض، بحيث لم يعد هناك أي مجال للحديث عن تاريخ عالمي يشد بعضه بعضاً ؛
سقوط المؤرخ البنيوي في اللاإنسانية ANTIHUMANISME لأن الإنسان أصبح بالنسية إليه بمثابة اللعبة في أيدي البنى الخفية، بحيث لم يعد هناك إنسان قادر على استعمال صيغة «الأنا» الحرة والمسؤولة والواعية «موت الإنسان الذي تحدث عنه ميشيل فوكو». لقد تحول الإنسان لدى المؤرخ البنيوي إلى مجرد مفعول به حمال لآليات بنيوية.
لا أحد ينكر مزية الفكر الماركسي في مجال الكتابة التاريخية ولفت النظر إلى أن تاريخ الملوك والحوادث ليس بداية التاريخ ولا نهايته وإنما هو عامل من ضمن العوامل المحركة للتاريخ. إلا أن تعنت الماركسية يجعل المادية الجدلية المحرك الوحيد والأساسي للتاريخ دفع العديد من المؤرخين بمراجعة مواقفهم منها.
إن «موت الإنسان» الذي نادت به البنيوية عجل بانحسار إشعاعها بسرعة، وقد تخلى عنها أغلب الذين اعتنقوها بحماس شديد مثل ألتوسير ورولان بارت.

مواضيع ذات صلة

بيبليوغرافيا

·محمد المازوني (2013): من قضايا البحث التاريخي، مقدمات أولية منشورات جامعة ابن زهر، أكادير.
·فريد بن سليمان (2000): مدخل إلى دراسة التاريخ، سلسلة العلوم الإنسانية، مركز النشر الجامعي.
·وجيه كوثراني (2012): تاريخ التأريخ: اتجاهات- مدارس- مناهج. المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات.
·الهادي التيمومي (2013): المدارس التاريخية الحديثة. دار التنوير للطباعة والنشر بيروت لبنان.
·مفيد الزيدي (2006): المدخل إلى فلسفة التاريخ. دار المناهج للنشر والتوزيع، عمان الأردن.
reaction:

تعليقات