القائمة الرئيسية

الصفحات

آخر الدروس[LastPost]

التطورات السياسية بالمغرب في عهد العلويين الأوائل 1631 - 1790

التطورات السياسية بالمغرب في عهد العلويين الأوائل 1631 - 1790 

في هذا الفصل سنتطرق إلى معظم التطورات السياسية بالمغرب والتقلبات التي شهدتها الدولة العلوية إبان القرنين 17 و18 وذلك منذ نشأتها إلى نهاية عهد السلطان سيدي محمد بن عبد الله. وتميزت هذه الفترة المديدة بسرعة الأحداث وتشابكها. عرف المغرب خلالها فترات زمنية متباينة ومتقلبة من مرحلة التمزق إلى مرحلة التمهيد والوحيد ثم إلى البناء والاستقرار وبعد ذلك انقلب الوضع ليصير المغرب مثل ما كان عليه الحال، من التمزق والانحلال بعد وفاة السلطان مولاي إسماعيل قبل أن تحل مرحلة إعادة البناء والاستقرار من من جديد مع تولي الحكم سيدي محمد بن عبد الله. 
وقبل الشروع في المقصود لابد لنا من تقديم لمحة سريعة عن أوضاع المغرب قبل وصول الأشراف العلويين إلى الحكم والظروف العامة التي مهدت السبيل لنشأة الدولة العلوية عند أواسط القرن 17م على أنقاض الدولة السعدية البائدة. 

1. أوضاع المغرب قبل وصول العلويين إلى الحكم 

بعد وفاة السلطان أحمد المنصور الذهبي سنة 1603م انقسم المغرب إلى كيانات سياسية مستقلة وبروز إمارات ومناطق نفوذ عديدة وكان لهذا الانقسام الداخلي أثار وخيمة على الدولة والمجتمع. بحيث كثرت الأهوال والفتن وتفشي الأزمات وخراب سائر القواعد التي كان يرتكز عليها المغرب. وتفيدنا المعطيات التاريخية عما أصاب المغرب خلال هذه الفترة، إذ عرفت بالطامة الكبرى وفضلا عن هذا ساهمت الظروف الطبيعية بدور كبير في تعميق الأزمة بالبلاد ولعل أھم مسغبة كانت ما بين 1963-1961م دامت ثلاث سنوات عان المغاربة خلالها ألام الجوع وكثرة الموتى بسبب غلاء العيشة وتفاقم الأوبئة. لقد ولدت هذه المحن والأهوال الذي ضربت المجتمع الشعور بالخنق وضيق النفس والذنب اتجاه مجتمعهم المضطرب والغارق في الأزمات. وجراء هذه الأوضاع المزرية انتعشت مسألة الولاية الروحية في الأوساط المغربية كمفهوم ديني مقدس يفرض نفسه بشدة بديلا عن السلطة الزمنية. واستمر المغرب على ما هو عليه من التشرذم والانحطاط إلى حين انطلاق الأشراف العلويين من الجنوب في إطار حركة سياسية تهدف إلى إعادة ترتيب أمور البلاد وتمهيد أقاليمه تحت سلطتهم فدشنوا عهدا جديدا من تاريخ المغرب على أنقاض الدولة السعدية البائدة. 

2. نسب العلويين ودخولهم إلى المغرب 

يتصل عمود نسب العلويين بأبي القاسم محمد الملقب بالنفس الزكية بالمهدي بن عبد الله الكامل بن الحسن المثني بن الحسن السبط بن علي بن أبي طالب وفاطمة الزهراء بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم. وبعده الحسن بن القاسم أحد أعقاب النفس الزكية سبب دخول العلويين إلى المغرب الأقصى أطلق عليه الحسن الداخل لكونه أول من دخل أرض سجلماسة ببلاد المغرب الأقصى وهكذا حدث ببلاد المغرب حيث تفرق الشرفاء بجميع أنحائه وتوفي سنة 1443م إذ بلغ من العمر 85 سنة ودفن بزاوية تغمرت بتافلالت وضريحه مشهور مقصود للزيارة والتبرك ومن عقبه سميه مولاي علي الشريف الثاني دفين باب أيلان بمدينة مراكش قرب ضريح أبي الفضل القاضي عياض وهو جد ملوك الدولة العلوية بالمغرب. 

3. نشأة الدولة العلوية 1640 - 1727 

تعاقب خلال هذه المرحلة ثلاث شخصيات سياسية قادت الحركة الوطنية العلوية الناشئة فحاولت ترتيب الأمور الداخلية وتمهيد البلاد وتوحيدها تحت سلطتها الجديدة وتقديم لمحة عامة عن أهم التطورات التي شهدتها الفترة ويتعلق الأمر بالسلاطسن. مولاي محمد بن الشريف، مولاي الرشيد بن الشريف، ومولاي إسماعيل بن الشريف وهي فترة حاسمة شهدت ثلاث مراحل أساسية : 
مرحلة التأسيس : مولاي محمد بن الشريف. 
مرحلة التوحيد : مولاي الرشيد بن الشريف. 
مرحلة البناء : مولاي إسماعيل بن الشريف. 
مرحلة التأسيس 
 تزعمها مولاي محمد بن الشريف 1640 - 1664م بعدما أفلح أهل قصر تابوعصمت في تعكير جو الصفاء بين هادين الأخيرين، انضموا إلى صف هذا الأخير فهاجمهم محمد بن الشريف واستولى على ذخائرهم وحصنهم وحكم السيف فيهم حيث قتل أعيانهم وزعمائهم وعند وصول الخبر الأبي حسون أمر بإلقاء القبض عليها بالمكر والخديعة فسجنه بسوس بقلعة هناك إلى أن افتداه والده 1641م وفي أيام اعتقاله ضل والده منشغلا بالقضاء على من بقي من أهل تابوعصمت وحريصا على محو نفوذ السملاليين من تافلالت وبحلول سنة 1646م حتى تمكن من طرد أنصاره وولاة أبي حسون منها. فأصبحت تافلالت برمتها خاضعة لسلطة مولاي محمد بعدما أدى لها أهلها البيعة بالولاء والطاعة في السنة نفسها وبفضل الدعم الذي لقيه استطاع طرد قوات أبي حسون من درعة والمناطق المجاورة بعد عدة معارك ومواجهة أطماع الزاوية الدلائية بحيث فرضت على مجموعة من المناطق مثل فاس وأحوازها، تامسنا ... وخشية من هجومه انطلقت بقواتها في غارات ضد سجلماسة وألحقت الهزيمة به في معركة بواحة الرتب سنة 1646م واقتحام سجلماسة بزعامة شيخها محمد الحاج الدلائي وعاملوا أهلها أسوء معاملة ولكن مولاي محمد بن الشريف استجمع قواه وأبرم اتفاقية مع أهل الزاوية الدلائية لجعل الحدود بين مناطق نفوذ الطرفين واشترطوا أهل الزاوية على 5 قصور من بينها قصر السوق أيت عسى أولاد عثمان... ألا يحرك لهم ساكن وهي أبواب الدخول إلى تافلالت من جهت الشمال لكنه هاجمهم بعد ثلاث سنوات وقتل بعض شيوخها وهددوه الدلائيون إلا أنه لم يكترث لتهديداتهم ودهب إلى فاس التي ثارت على حاكمها الدلائي وتمكن من إلقاء القبض عليها وتلقى بيعة أهل فاس في عين المكان المكان 1650م لكن سرعان ما تصدى له الجيش الدلائي. 
مرحلة التوحيد
تزعمها مولاي الرشيد بن الشريف 1672-1664 بعدما فرغ مولاي الرشيد من مأثم أحيه، انضمت إليه الجيوش وبايعته بعض القبائل الشرقية والبربر إلا أن تافيلالت بايعت ابن أخيه الصغير محمد و لم يصمد أمام عمه وانتهى به الأمر سجينا ثم قتيلا بتازة، وتازة هي أول مدينة اهتم المولي الرشيد بفتحها ليؤمن الطريق إلى فاس في أواخر 1665م بعد حروب شديدة، بايعه أهلها وقبائلها وعندما دخل مدينة فاس أمر بإعدام الرؤساء الذین كانون يحثون على العصيان ودهب مجموعة من المناطق والبلدان ودخلها عنوة. وفي سنة 1968م عمل على إخضاع مجموعة من الثورات و فتح مجموعة من الجهات وهكذا تمكن من توحيد المغرب تحت سلطته ورغم اشتغاله بتوحيد البلاد وتمهيدها سعى إلى ربط علاقات تجارية مع الأوروبيين رغبة في الحصول على عدة عسكرية لمواجهة خصومه والسماح للأوربيين بإقامة شركات تجارية بالحسيمة التي أسسها التاجر فريجوس ورفض مولاي الرشيد هذا الطلب وطلب منه الانسحاب وبعث لويس 14 كتاب للمولى الرشيد يطلب منه إطلاق سراح الأسرى لكن لم يصله لأنه توفي 1672م وفي سنة 1669م وجه الملك الإنجليزي ومفادات الأسرى مقابل هدايا ثمينة كالمدافع والرماح وعربة يجرها 12 فرسا وبفعل تخوف السلطان مولاي الرشيد من السفير الإنجليزي قرر أن ترحل البعثة بحرا في طنجة 1670م وعاد إلى وطنه حاملا معه هداياه وذلك إن صيانة الإسلام كانت الشغل الشاغل للدولة العلوية الناشئة و بعد ذلك أرسل السلطان كتيبة من الخيال بقصد الجهاد ضد الإسبان. 
مرحلة البناء
 تزعمها مولاي إسماعيل بن الشريف 1727-1672م بعد وفاة مولاي الرشيد. بويع أخوه المولي إسماعيل بفاس سلطانا على المغرب سنة 1672م وعمره 26 سنة وبمجرد وصوله إلى الحكم اندلعت ضده مجموعة من الثورات وقد تمكن السلطان مولاي إسماعيل من كبح جماح هذه الثورات بجيش عبيد البخاري واستطاع أن يوفر لنفسه الاطمئنان ويوسع حدود البلاد ويفرض هيمنة الدولة ومكنه هذا الجيش من استرجاع بعض الثغور الساحلية المغربية المحتلة وكان على مولاي إسماعيل أن يملك سياسة حازمة وقوية لمواجهة التحديات والأخطار المحدقة بالبلاد فقد استطاع خلال مدة حكمه أن يقطع دابر أهل الريع والفساد مما يدل على جده وحزمه بحيث كثرة القلاع والقصبات التي بنيت في عهده لمراقبة القبائل هكذا يمكن القول أن فترة حكم السلطان مولاي إسماعيل من أهم فترات الاستقلال السياسي بالمغرب خلال ق 18م وقال بعض المؤرخين إن فترته تميزت بالمجد السياسي غير أن البلاد ستشهد بعد وفاة السلطان مولاي إسماعيل بروز مجموعة من الاضطرابات السياسية دامت 30 سنة نتيجة استبداد جيش عبيد البخاري. 

4. عصر الاضطرابات وأيام الفترة 1727-1757 

بعد مرحلة البناء التي لازمت السلطان مولاي إسماعيل شهدت البلاد أزمة سياسية خانقة، والفوضى بعد وفاة السلطان وكادت أن تعصف بكل منجزات العهد الاسماعيلي ومشارعه الحضارية وقد دامت هذه الفوضى حوالي 30 سنة وكان في هذه الفترة لجيش عبيد البخاري دورا حاسما بحيث كانوا يعزلون ويولون من الأمراء من شاءوا وحسب مصلحتهم الشخصية التي كان يحركها دافع الثروة، ولا ننسى سيدي محمد بن إسماعيل المعروف بابن عربية الذي لم يكن أقل وطأة على أهل فاس من سابقه، تسلط على الناس وفرض عليهم الغرامات، وماتت في أيامه الناس من الجوع والغم لذلك كانوا يسمونه "الكايلا" لسيادة القحط والمجاعة في عهده. وختمنا هذا الفصل بالحديث عن مرحلة إعادة الاستقرار وتحديث الدولة على يد السلطان سيدي محمد بن عبد الله. 

5. سيدي محمد بن عبد الله إعادة الاستقرار وتجديد الدولة 1757-1790 

تعتبر هذه المرحلة مرحلة مضيئة ومشرفة في تاريخ العصر العلوي الحديث جاءت بعد أفول ثلاثون سنة المذكورة كان الناس قد ملوا الحرب وملتهم وسئموا الهرج والفتن والاضطرابات. إذ اعتبر السلطان الجديد بمثابة المنقذ من الظلام ومن الوضعية المتأزمة، وسلك في تحقيق ذلك سياسة حكيمة تجمع بين المرونة والمفاوضة وهذا ما دفع المغاربة إلى بيعته، واستخدام تدابير لإفراز الأمن والهدوء بالبلاد في إطار حملات عسكرية لردع القبائل الثائرة وإجراءاته العقابية لردع العمال والولاة وطغيان الجيش المخزني. علاوة على عنايته بالثغور الساحلية وسعيه إلى استرداد بعضها إلى حوزة البلاد المغربية من قبضة الاحتلال الأوربي، ونشير في الختام إلى علاقاته الخارجية مع الأمم الغربية، الإمبراطورية العثمانية والبلاد المشرقية العربية. 
محمد العمراني (2013)، المغرب زمن العلويين الأوائل.

reaction:

تعليقات